Sunday, May 3, 2020

إما الإله أو الحرية

تشكل الحرية الفردية حجر أساس في الفلسفة الوجودية، فالوجودية توجه كل النظر إلى الإنسان من حيث هو إنسان، وإلى البحث في تفاعل الإنسان في مجتمعه على أنه "ذات" مفكرة لا على أنه "شيء". وأخصّ خصائص الإنسان كذات مفكرة هي الحرية، فلأجل أن يكون الإنسان إنسانا حقيقيا يجب أن يزيل كل عقبة تهدد حريته أيا كانت هذه العقبة حتى لو افترضنا أنها الإله. يدعي سارتر أنه حتى مع افتراض صحة وجود إله، فإنه يجب أن يُنفى، وذلك من أجل أن يمارس الإنسان حريته دون تحديد من سلطة عليا تفرض عليه طريقة معينة وتوجيهات محددة ترشده لكيفية استخدام هذه الحرية.

يشير سارتر إلى ثنائية (dichotomy) الله / الحرية، بمعنى أنه لو ثبت أحد طرفي الثنائية للزم ارتفاع الطرف الآخر. فلو ثبت وجود إله، لامتنع كون الإنسان حرا، وحرية الإنسان يُقصد بها أن يتصرف الفرد وفقا لإرادته، فيفعل ما يريد ويترك ما يريد دون أن يكون هناك من يحاسبه على ما فعل وما لم يفعل. قد "يريد" المتدين الإقدام على فعل ما، ويكون "قادرا" على فعله، إلا أن "الخوف" من العقاب و "الرغبة" في الثواب يمنعانه من هذا الفعل. وهذا تقييد لحرية الفرد تقييدا دينيا وإن لم يكن يسمى جبرا. من جهة أخرى لو أثبتنا حرية الإنسان المطلقة فلن يكون لوجود إله معنى، إذ لن يقيد الفعلَ الإنساني أمرٌ غيبي أو تشريع ديني، ولكن سيفعل الإنسان وفقا لإرادته، وربما تتوافق الإرادة الإنسانية مع ما يعتقده المتدين إرادةً إلهية، إلا أن ذلك ليس كافيا لإثبات أي من الحرية أو وجود الله! قد يقال إن حال التشريع الديني كحال القانون السياسي، فالفرد تجاهه -أي القانون- قادر على الإقدام على عمل غير قانوني إلا أنه لا يفعل وإن كان راغبا فيه خوفا من سلطة القانون. ولكن الفرق بين القانون والتشريع الديني أن الأخير ينطوي على مبدأ القداسة، ويستمد سلطته لا من تواضع بشري، وإنما من قوة غيبية متعالية كلية الخير، أما القانون فجائز أن يتغير إلى ضده.
إن قول سارتر حول وجوب رفض فكرة الإله حتى يستطيع أن يمارس الإنسان حريته ليس بقول محدث، بل إننا نجد ذلك في علم الكلام الإسلامي حيث يقول فخر الدين الرازي: "إن إثبات الإله يلجئ إلى القول بالجبر، لأن الفاعلية لو لم تتوقف على الداعية لزم وقوع الممكن من غير مرجح، وهو نفي الصانع، ولو توقفت لزم الجبر." ويصرح الرازي بأن "الحق إما القول بالجبر أو القول بنفي الصانع." من هنا يصبح القول "إن الله خلقنا أحرارا" قولا لا معنى له عند تحليله عقلا، فلو فرضنا صحة هذا القول للزم إتباعه بالقول إن جميع أفعال الإنسان مع ذلك واقعة تحت قدرة وتصرف وتقدير الله، لئلا تُحدّ قدرة الله المطلقة.
ولكن الإشكال لا يقف هنا، فلو سلّم المؤمن بكونه مجبرا، فإن ذلك يفضي إلى إشكال في فهم مبدأ التكليف الديني، فالأحكام الشرعية منها ما يثاب فاعلها ويعاقب تاركها ومنها ما هو عكس ذلك، ولكن التكليف الشرعي لا يكون ذا معنى إلا إذا كان الإنسان (المكلف) حرا قادرا على الفعل والترك دون محاسبة، وإلا لا معنى لكونه حرا مع "وجوب" الطاعة، ولا يعقل أن يجازى فرد على فعل هو مجبر عليه.

على أن القول بنظرية "الكسب" في المذهب الأشعري لا تزيد الإشكال إلا تعقيدا، إذ إنها -أي النظرية- لم تغير من حقيقة الجبر سوى الألفاظ، فالأفعال الاختيارية في هذه النظرية مخلوقة بقدرة الله ومُكتَسبة للإنسان، فالخالق في الحقيقة هو الله، وليس للإنسان دور فاعل سوى أنه يكتسب هذا الفعل أي يتلبس به، وليس لقدرة الإنسان الإنسان أثر سوى أنها اقترنت بالفعل الذي خلقه! فإن قيل إن الفعل الذي خلقه الله ناتج عن إرادة الإنسان الكاملة، فالرد على هذا بالقول إن هذه الإرادة إما أنها أخضعت إرادة الله وفاقتها، أو أنها إرادة تابعة لإرادة الله، والقول الأول يلغي ضرورة وجود إرادة إلهية، فالفرد قد فعل ما فعل وفقا لإرادته، والقول الثاني مآله القول بالجبر، حيث لم يخرج فعل الإنسان عن إرادة الله. إن القول بالكسب يشبه أن تقول -على مباني الجبرية- "الله يخلق جميع الأفعال وليس للإنسان سوى أن يتلبس بالفعل." ولذلك قيل في تعريف الكسب إنه تعلق القدرة الحادثة بالمقدور في محلها من غير تأثير، وهذا لا يحل إشكالية الحرية الإنسانية ولا يجعل من الإنسان كامل الحرية، فلو كان الكسب مجرد اقتران بين قدرة الفرد وقدرة الله؛ لما صار الفرد حرا في اختياره أفعالَه، بل تقع كل أفعاله ضمن قدرة الله وتحكّمه.

قد يقال بل إن الفرد حر، ودليل ذلك أن من أراد فعلَ فعلٍ ما غير أخلاقي أو مناف للتشريع الديني فإنه سيفعله دون أن يجد رادعا، فمن أراد أن يسرق مثلا فإن الله سيخلق له فعل السرقة والإنسان يكتسبه. غير أن هذا لا يحل الإشكال، بل يوقع في إشكال آخر وهو خلق الله الشرَّ، وهو ما اجتهد المعتزلة نفيه، ولم يحلوا الإشكال كذلك إذ جعلوا من قدرة الإنسان قدرةً متجاوزة تفوقت على قدرة الله، فالله عند المعتزلة منزه عن خلق الشر، ولكن الإنسان قادر على أن يخلقه متجاوزا بذلك قدرة الله وتحكّمه في مخلوقاته!  أما إذا أخذنا بقول الأشاعرة وهو الكسب (الوجه الآخر للجبر) فإننا سنقع في إشكال خلق الله للشر والسماح للإنسان بفعله ثم محاسبته عليه مع علمه بأنه سيختار فعل الشر. ولا معنى للقول إن العلم صفة كاشفة ولا تؤثر في المعلوم بخلاف الإرادة والقدرة، فإنه يستحيل عند المتكلمين أن يقع في ملك الله أمر مخالف لعلمه، ثم إن الإرادة والقدرة -اللتان تؤثران في المعلوم- تتبعان العلم! إن خلق الله أفعالَ العباد تبعا لإرادتهم -كما في نظرية الكسب- يعني أن الله لو لم يرد خلقها لما استطاع الإنسان اكتسابها، ولكن يقال: إن الإنسان "أراد" هذا الفعل فخلقه الله له! والرد على هذا بالقول إن إرادة الإنسان يستحيل أن تتفوق على إرادة الله، وإلا انتفت الحاجة للقول بوجود إله، يعني هذا أن إرادة الإنسان تابعة لإرادة الله، مما يفضي إلى القول بالجبر بالنهاية، خصوصا مع تصريح الأشاعرة بأن قدرة الإنسان غير مؤثرة في الفعل في مقابل قدرة الله، فيصح أن نقول إذن: فما الحاجة للقول إن للإنسان قدرة وحرية إرادة واختيار؟ ولهذا نقول إن القول بالكسب لا يحل الثنائية المتعارضة بين حرية الإنسان ووجود الخالق.

غير أن من الأشاعرة المعاصرين -أعني محمد زاهد الكوثري- ينفي أن يكون الكسب موافقا للجبر، وينسب فخر الدين الرازي للوهم فيقول: "كون العبد مجبورا في أفعاله ليس من مذهب الأشعري، وأول من عزا ذلك إليه هو الفخر الرازي واهما في التخريج." ولا يسعفنا هنا الاستدلال بالنص الديني، فآيات القرآن متعارضة في هذا المبحث ويمكن أن يستدل بها الجبري والقدري لنصرة مذهبه. ثم إن القول بالجبر -وحتى الكسب- لا يضع إشكالا على مسألة التكليف فحسب، بل حتى على المسؤولية الأخلاقية الفردية، وذلك أن أفعال الإنسان التي تكون موضع مدح وثناء، أو ذم واستهجان؛ هي الأفعال التي تكون صادرة عن حرية مطلقة دون أن تكون معللة بغاية، وإلا فلا معنى لمدح أو ذم فعل صادر عن قسر!

محمد سعيد رمضان البوطي -من المعاصرين كذلك- من القائلين بنظرية الكسب والمدافعين -دون أن يرضى أن يسميها نظرية بل حقيقة قرآنية-، ويرى الكسبَ مطلق الحرية للإنسان، "فالله خلق الإنسان حرا يتصرف كما يشاء." ثم يقول -جوابا عن سؤال الشر: يخيّل إلى من يطرح هذه الشبهة أن الكون الذي خلقه الله تعالى يجب أن يكون خاليا عن الشرور والآلام (...) غير أن الكون لو سار على هذا المنوال لخلا من الحكمة ولبطل معنى التكليف (...) ولمَا تحقق قول الله عز وجل (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون)، إذ لا يكون بعض الناس فتنة لبعض إلا بوجود من يقترف الشر إلى جانت من يبحث دائما عن الخير."

إن القول بحرية الإنسان في تصرفه كما يشاء في الكون لا يحل إشكال الجبر والاختيار أو التسيير والتخيير، بل يؤدي كذلك إلى الإشكال الذي طرحناه سابقا وهو القول بـ "ألوهية" الإنسان (أي كون قدرته مطلقة لا تُحد) وعدم الحاجة لإله، ولا أظن البوطي يقول بالحرية المطلقة بهذه المعنى وإن كان هذا لازم كلامه، إلا أنه يعود لاحقا فيقرر أن الحرية المطلقة مقيدة بإرادة الله، إذ القول بمطلق الحرية ينفي كونَ كل شيء مقدّر مسبقا ومقضيا في علم الله ومكتوب في اللوح المحفوظ! ثم إن الحرية المطلقة، أي حرية الاختيار والفعل والترك، تعني أن للإنسان أن يختار عدم الإيمان ثم لا يحاسب، وإلا فما معنى كون الإنسان حرا في إرادته غير حر في اختياره!

ثم يقول البوطي استدلالا بوجوب وجود الشر في العالم على حرية الإنسان؛ أنه لو لم يوجد الشر لم توجد الحكمة ولم يكن هناك معنى للتكليف ولم يتحقق قول الله "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون"، فلا تتحقق الفتنة إلا بثبوت الشر. وفي هذا الاستدلال خلل، فالفتنة شر بذاتها، وكأنه يقول: لا يتحقق الشر إلا بوجود الشر! ثم إن الآية تتحدث عن الجعل، ودلالة الجعل على الجبر أقوى منها على الاختيار، والأحرى بهذا التقرير أن يسمى تبريرا لوجود الشر، فالشر نتيجة لأمر وليس هو الأصل، بناء على القول بكلية الخير الإلهي. فإن قيل إن وجود الشر بحد ذاته دليل على حرية الإرادة والاختيار أو نتيجة عنها، فمقتضى ذلك أن إرادة الإنسان تفوقت على إرادة الله، إذ لا يريد الله خلق الشر في العالم لأنه منزه عن ذلك، ولكن الإنسان بإرادته خلق الشر! وإذا أردنا بدلنا لفظ "خلق" بقولنا كان سببا في وجود الشر.

يثبت البوطي قدرة الإنسان المطلقة، ثم يتراجع ويقرنها بقدرة الله التي هي القدرة الحقيقية، يقول: "فإذا اتجه قصد الإنسان إلى صرف قدرته (التي هي في الحقيقة قدرة الله) إلى فعل ما، وعزم على إنفاذ ذلك الفعل دون تأخير، أخضع الله له تلك العناصر التي ذكرناها في الأمر الأول، وأجرى ذلك الفعل على يديه." وهذا الكلام -الذي هو في حقيقته قول الأشاعرة في الكسب- يُرجع التأثير في الفعل إلى قدرة الإنسان، ثم يجعل قدرة الإنسان غير فاعلة إلا بالمعنى المجازي للفعل، والقدرة الحقيقية هي لله! فالفعل يتم إما بقدرة الله مطلقا، أو بقدرة الإنسان مطلقا، ومؤدى القول الأول الجبر، والثاني الحرية المطلقة، وفي كلام البوطي ما يوحي بذلك حين قال: "أجرى ذلك الفعل على يديه" فليس الفرد بناء على هذا القول فاعلا في الحقيقة وإنما على سبيل المجاز.

نعود إلى قول البوطي إن وجود الشر الناتج عن حرية الإنسان واجب، إذ لو خلا الكون من الشر لخلا من الحكمة ولبطل معنى التكليف. وفي هذا القول مصادرة على المطلوب، إذ إن إثبات التكليف مبني على تحرير مسألة الجبر والاختيار، والبوطي هنا جعل التكليف هو الأصل ثم بنى عليه وجوب كون الإنسان حرا، فمفهوم كلام لبوطي دال بالتضمن على قضية شرطية متصلة مفادها أن الإنسان إذا كان مجبرا لما صح أن يتعلق به التكليف، ولكن التكليف متعلق به، إذن ليس الإنسان مجبرا. والمصادرة ظاهرة، فإثبات التكليف فرع إثبات أصل الحرية الإنسانية، ولما كان الجدال غير محسوم في مسألة الجبر والاختيار، بطل بناؤها على مسألة متفرعة منها لأجل إثبات أحد طرفي النقيض (وهو الاختيار كما يثبته البوطي). واستدلال البوطي بالتكليف على حرية الإنسان يشبه أن يستدل أحد على صدق النبوة بصدق الكتاب المنزل، فيقول: دعوى النبي محمد صادقة، لأنه لو كانت كاذبة لبطل أن يكون القرآن حقا، ولكن القرآن حق، إذن دعوى البي صادقة. وهذا الاستدلال باطل، إذ إن ثبوت صحة القرآن فرع ثبوت أصل النبوة، وهو كأن يقال بطريقة أخرى: لو كان النبي كاذبا، لما كان القرآن حقا، ولكن القرآن حق، إذن ليس النبي كاذبا. وهذا الاستدلال كسابقه وكلاهما باطل.

ولا يسعفنا -عند تحرير مسألة الجبر والاختيار- القول بالتوسط بين الأمرين، وهو توجه الأشاعرة عموما. يقول حسن الشافعي: "والقول بأن للإنسان قدرة وإرادة وعملا هو وسط بين التفويض المطلق والجبر الخالص." فالجبر والاختيار ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان عن المحل القابل (الإنسان) فإما أن يكون مجبرا أو مختارا، ولا معنى للتوسط. كقول المناطقة في القضية الشرطية المنفصلة المانعة الجمع والخلو: العدد إما زوج أو فرد. فلا معنى للقول إن هناك عدد هو وسط بين الزوج والفرد! ثم يورد حسن الشافعي رسالة الحسن بن علي إلى الحسن البصري في القضاء والقدر يقول: "من لم يؤمن بقضاء الله وقدره فقد كفر، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر (...) وإن عملوا بالمعصية فلو شاء لحال بينهم وبين ما عملوا، وإن لم يفعل فليس هو الذي جبرهم على ذلك، ولو أجبرهم على المعصية لأسقط عنهم العقاب، ولو أهملهم كان ذلك عجزا في القدرة…" وليس في هذه الرسالة حجة جديدة.

يقول عبدالسلام بن إبراهيم اللقاني في إتحاف المريد في شرح جوهرة التوحيد: "فالواجب اعتقاده أن بعض أفعاله (أي الإنسان) صادرة عن اختياره، وبعضها الآخر عن اضطراره." ولا يحل هذا القول الإشكال، فقد أسلفنا أن الجبر والاختيار ضدان لا يرتفعان عن المحل ولا يجتمعان فيه في نفس الزمان، ومؤدى قوله الجمعُ بين الجبر والاختيار أي الجمع بين الضدين. ومؤدى قوله كذلك أن الإنسان مكلف وغير مكلف، لأن الجبر يبطل التكليف. ومؤدى قوله كذلك إن الله ظالم وغير ظالم، لأن الجبر ظلم والاختيار ضده. فالقول بأن الإنسان مجبر ومختار يزيد الإشكال تعقيدا مثل القول بأن الإنسان يقع بين الجبر والاختيار. 

ومثله قول الباجوري في حاشيته على جوهرة التوحيد إذ يقول: لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله سبحانه وتعالى، وبالضرورة أن لقدرة العبد مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش، دون البعض كحركة الارتعاش، احتجنا في التخلص عن هذا المضيق بأن الله تعالى خالق للفعل، لكن للعبد في الاختياري منه كسب، والمقدور الواحد يدخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين، فيدخل تحت قدرة الله تعالى بجهة الخلق، وتحت قدرة العبد بجهة الكسب." ويغلق الباجوري باب النقاش في هذه المسألة بقوله: "فإن قيل إذا كان مجبورا باطنا فلا معنى للاختيار الظاهري، لأن الله قد علم وقوع الفعل ولا بد وخلق في العبد القدرة عليه. وأجيب بأنه تعالى لا يُسأل عما يفعل." وينقل عن إبراهيم الدسوقي ما نُقل عن الفخر الرازي من أن "الإنسان مجبور في صورة مختار." ويبقى الإشكال قائما حيث يرجع الرازي ثم الدسوقي والباجوري أفعالَ الإنسان إلى الاختيار من حيث الظاهر فقط، أما مفهوم ومنطوق كلامهم دال بأن الإنسان في حقيقته فهو مجبر.

No comments:

Post a Comment